محمد بن زكريا الرازي
518
المنصوري في الطب
الرطبة ألين وأعرض . ويكون النبض في وسط الربيع أعظم وأقوى منه في سائر الأزمان وفي وسط الصيف أسرع وأشد تواترا منه في سائر الأزمان وهو مع ذلك صغير . وفي الخريف تنقص سرعته وتواتره عما كان في الصيف ولا يزيد في قوته . وفي الشتاء يصير النبض في غاية الصغر والإبطاء والتفاوت ولا يكون ضعيفا . وأما في أطراف الأزمنة فيكون النبض فيها مركبا مما للزمانين . النبض بحسب الأحداث : يكون نبض الحامل أعظم وأشد تواترا وأسرع منه في غير حال حملها . ونبض المنتبه من النوم من ساعته عظيم قوي متواتر مرتعد ثم يعود إلى حالته بعد قليل . والحركة ما لم تبلغ أن يعيا الإنسان منها تزيد في عظم النبض وسرعته وتواتره بمقدار سرعة الحركة وقوتها ويسكن ما عرض في العروق . وإن كانت يسيرة فسريعا ، وإن كانت طويلة فأبطأ . والتي تبلغ بالإنسان إلى الإعياء فبمقدار ذلك ويجعل النبض سريعا صغيرا ضعيفا متواترا . والحمّام يزيد في عظم النبض ولينه وسرعته وتواتره فإن أطيل فيه صار صغيرا ضعيفا وتبقى له السرعة . والطعام ما لم يثقل ويؤذي ويكرب يزيد في قوة النبض زيادة كثيرة في تواتره وعظمه . ويكون ذلك بعد مدة منه . وأما حين يفرغ من الأكل فلا . وأما الذي يؤذي منه ويكرب بكثرته يجعل النبض مختلفا . والنبيذ يزيد في النبض قوة وسرعة وتواترا إلا أن يكون ذلك منه في زمان أسرع كثيرا مما يكون عن الطعام وينقضي ذلك أسرع كثيرا . أما الأغذية والأدوية التي تسخن أو تبرّد فالحار منها بقدر ذلك فيها يزيد في سرعة النبض وتواتره وعظمه . وبالضد ، فالغضب يجعل النبض شاهقا قويا سريعا متواترا . والخوف الشديد يجعل النبض مختلفا سريعا مرتعشا . والهمّ يجعله خاملا بطيئا متفاوتا . والسرور يجعله متفاوتا بطيئا مع عظم ولين وامتلاء . ونقول إن النبض الطويل يتبع تزايد الحرارة أو نقصان اللحم . والعريض يتبع تزيّد الرطوبة . والشاهق يتبع تزيد